كامل مصطفى الشيبي

105

شرح ديوان الحلاج

مكانة الحلّاج في الفكر الحديث من الملاحظ أن الاهتمام بالحلّاج قد تأخر في البلاد العربية عنه في بلاد الإسلام الأخرى وأنه قد ظهر عندنا بتأثير كتابات ماسينيون الذي شرع في التعلق بهذا الصوفي قبل سنة 1912 م وأرّخ اهتمامه به بهذه السنة حين ألقى فيها محاضرته في عبارة « أنا الحق » ، وذلك في مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في أثينا عاصمة اليونان . أما في بلاد الإسلام الأخرى وخصوصا القارة الهندية والتركية وإيران ، فقد احتل فيها الحلّاج مكانة مبكرة عظيمة بوصفه نموذجا عظيما للمفكر والشاعر والشهيد . وقد أكثر هؤلاء من البحث في الحلّاج والإشارة إليه والاستشهاد بأقواله ونسج الأساطير حوله . وقد تصدى ماسينيون نفسه للنظر في هذه الأعمال وجمعها فوقف منها على 1736 كتابا رتبها على اللغات فكان نصيب الفارسية منها 243 كتابا ونصيب التركية 77 كتابا والماليزية والجاوية 24 كتابا ، هذا فوق الكتب العربية التي عدّت 892 كتابا . ومما يذكر أن ماسينيون عثر على 26 كتابا تتطرق إلى ذكر الحلّاج باللغة السريانية وكذا على كتابين عبريين في الموضوع ذاته . وكل هذا قد لحظه وبيّنه ونقده المرحوم الأب أنستاس الكرملي في مجلة دار السلام البغدادية ( العدد 26 من المجلد الثالث ، الصادر في ربيع الثاني 1339 ه / 26 كانون الأول « ديسمبر » 1920 م ، ص 410 ) . ومع هذا التراث الضخم الذي كان في الإمكان أن يحرك مشاعر الناس نحو الحلّاج - إيجابا وسلبا - ويحثّهم على الكتابة عنه ، لم يحدث شيء إلا بعد أن دخل ماسينيون الميدان - في ما يبدو - فأحيا ذكر الحلّاج وبعثه من جديد ولفت الأنظار إليه على نحو ما سنبيّنه في هذه الفقرة .